علي أصغر مرواريد
518
الينابيع الفقهية
بعيد إلا أنه ينتظر قوما يتصلون به هناك اليوم أو غدا فالظاهر أنه يقصر . وحكى قتادة عن أبي العالية أن قصر الصلاة في حال الأمن بنص القرآن ، قوله : لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رؤوسكم ومقصرين لا تخافون . هذا إذا كان التقصير يراد بها في السفر كما يراد في الشعر بعد الإحرام . ومن شجون الحديث أن ابن عباس قال : اتخذت النصارى المشرق قبلة لقوله : واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها مكانا شرقيا ، فاتخذوا ميلاد عيسى قبلة ، كما سجدت اليهود على حرف وجوههم لقوله : وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة ، فسجدوا وجعلوا ينظرون إلى الجبل فوقهم بحرف وجوههم مخافة أن يقع عليهم فاتخذوها سنة . باب صلاة الخوف : قال تعالى : وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا ، اعلم أن صلاة الخوف على ضربين : أحدهما : صلاة شدة الخوف وهو إذا كان في المسلمين قلة لا يمكنهم أن يفترقوا فرقتين ، فعند ذلك يصلون فرادى إيماءا ويكون سجودهم على قربوس سرجهم ، فإن لم يتمكنوا من ذلك ركعوا وسجدوا بالإيماء ويكون سجودهم أخفض من ركوعهم ، فإن زاد الأمر على ذلك أجزأهم عن كل ركعة أن يقولوا : سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ، والقصر في الآية التي تلوناها الآن هو هذا التفصيل . والضرب الثاني : هو إذا لم يبلغ الخوف إلى ذلك الحد وأرادوا أن يصلوا فرادى ، صلى كل واحد منهم صلاة تامة الركوع والسجود ، ويبطل حكم القصر إلا في السفر مع الانفراد ذكره الشيخ أبو جعفر في بعض كتبه . فإن أرادوا أن يصلوا جماعة نظروا فإن كان في المسلمين كثرة والعدو في جهة القبلة صلوا كما صلى النبي ص يوم بني سليم ، فإنه قام والمشركون أمامه - يعني قدامه - فصف خلف رسول الله صف وبعد ذلك الصف صف آخر ، فركع رسول الله وركع الصفان ثم سجد وسجد الصف الذين يلونه وكان الآخرون يحرسونهم فلما فرع الأولون